علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
210
شرح جمل الزجاجي
كان الوجه أن يقول : " ما لم يعاصيا " ، فأفرد وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه تقديره : إنّ شرخ الشباب ما لم يعاص كان جنونا والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا . و " حتى " في ذلك بمنزلة الواو . فإن كان العطف بالفاء جاز أن يكون الضمير على حسب ما تقدم بمنزلة الواو ، فتقول : " زيد فعمرو قاما " ، لكون الأول شريك الثاني في اللفظ والمعنى . ويجوز أن تقول : " زيد فعمرو قام " ، فتفرد وتحذف من الأول لدلالة الثاني عليه . وإنّما جاز ذلك لأنّ الفاء لما فيها من الترتيب تقتضي إفراد خبر الأول من خبر الثاني ، وكلاهما حسن . وإن كان العطف ب " ثمّ " جاز الوجهان معا ، والأحسن الإفراد لما في " ثمّ " من المهلة الموجبة لفصل خبر الأول من الثاني ، فتقول : " زيد ثمّ عمرو قام " ، وهو الأحسن ، ويجوز أيضا : قاما . وإن كان العطف بغير ذلك من حروف العطف فإنّما يكون الضمير على حسب المتأخر خاصة ، فتقول : " زيد أو عمرو قام " ، و " زيد لا عمرو قام " . وكذلك سائر ما بقي من حروف العطف . وإنّما لم يجز أن تقول : " قاما " ، فتجعل الضمير على حسب ما تقدم لأنّ " أو " لا يكون ما بعدها شريك ما قبلها في المعنى ، ألا ترى أنّ القائم إنّما هو أحدهما لا غير ، ولا يجوز أن يكون الضمير على حسب ما تقدم إلا في " أو " خاصة ، وذلك شذوذ لا يقاس عليه . قال اللّه تعالى : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى
--> - الإعراب : إن شرخ : حرف مشبّه بالفعل ، واسمها المنصوب بالفتحة . الشباب : مضاف إليه مجرور بالكسرة . والشعر : " الواو " : حرف عطف ، " الشعر " : معطوف على ( شرخ ) منصوب بالفتحة . الأسود : صفة ( الشعر ) منصوبة بالفتحة . ما لم : " ما " : حرف مصدري وزماني ، " لم " : حرف جزم وقلب ونفي . يعاص : فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة من آخره ( الألف المقصورة ) ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . كان : فعل ماض ناقص مبني على الفتح ، و " اسمه " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . والمصدر المؤول من ( ما ) والفعل ( يعاص ) مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل ( كان ) . جنونا : خبر كان منصوب بالفتحة . وجملة " إنّ شرخ الشباب . . . كان " : ابتدائيّة لا محلّ لها . وجملة " ما لم يعاص " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . وجملة " كان جنونا " : في محل رفع خبر " إن " . والشاهد فيه قوله : " ما لم يعاص " حيث أفراد مع أنه ذكر مثنى ( شرخ الشباب والشعر الأسود ) وقدّر المراد : إن شرخ الشباب ما لم يعاص ، والشعر الأسود ما لم يعاص ، كان ذلك جنونا .